البغدادي

144

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لما وصل الكلام . ويروى : « يا ندمي » بإسقاط الفاء . و « ندامة » بالنصب ، وما مصدريّة أي : ندامة سفهي ، ويشهد له الرواية الأخرى وهي « ندامة أن سفهت » ، وقد رواها شارح ديوانه . و « السّفه » : طيش وخفّة عقل . و « الحلم » ، بالكسر : العقل . و « الكسعيّ » : رجل جاهليّ كانت له قوس رمى عليها « 1 » باللّيل حميرا من الوحش ، فظنّ أنّه أخطأ - وكان قد أصاب - فغضب فكسرها ، فلمّا أصبح رأى الحمير مجدّلة فندم على كسر قوسه . فضرب به المثل فقيل « 2 » : « أندم من الكسعيّ » ، و : « ندمت ندامة الكسعيّ » . وشرح هذا المثل مفصّل في أمثال حمزة والميدانيّ والزمخشريّ . وشريت هنا بمعنى بعت . يقول : بعت رضاهم برغم منّي . وقوله : « ندمت على لسان الخ » قال شارح الديوان : اللسان هاهنا الكلام فيكون مجازا أطلق عليه اسم آلته . وقال أبو زيد : اللسان ها هنا المنطق . وقال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليات » : اللسان هاهنا الرسالة ، أورده نظيرا لمطلع قصيدة مرقش الأكبر « 3 » : ( المتقارب ) أتتني لسان بني عامر * فجلّت أحاديثها عن بصر وقد تكلّم أبو عليّ في « الإيضاح الشعريّ » على اللسان بكلام مبسوط على قول يزيد بن الحكم : ( الطويل ) لسانك لي أري وعينك علقم * وشرّك مبسوط وخيرك ملتوي وقد تقدّم هذا البيت في قصيدته مشروحة في الشاهد الثمانين بعد المائة « 4 » فأحببت أن أورده هنا لحسنه ، قال : ليس يخلو اللسان من أحد المعنيين ، إمّا أن يكون الجارحة ، أو التي بمعنى الكلام كقوله عزّ وجلّ « 5 » : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ

--> ( 1 ) جاء في هامش النسخة الشنقيطية : " صوابه - عنها - " . وفي شرح ديوانه : " عليها " . ( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 324 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 407 ؛ والمستقصى 1 / 386 ؛ ومجمع الميداني 2 / 348 . ( 3 ) البيت مطلع قطعة للمرقش الأكبر في المفضليات ص 235 ؛ وشرح اختيارات المفضل 2 / 1046 . ( 4 ) الخزانة الجزء الثالث ص 126 - 127 . ( 5 ) سورة إبراهيم : 14 / 4 .